الخميس السادس من زمن العنصرة «الإنجيل

 

 

 

 

إنجيل اليوم  (متّى16 /1ـ4)

 

 

1 دنا الفرّيسيّون والصّدّوقيّون من يسوع ليجرّبوه، فسألوه أن يريهم آية من السماء.

 

2 فأجاب وقال لهم:"عند حلول المساء تقولون: غدًا صحوٌ! لأنّ السّماء محمرّة.

 

3 وعند الفجر تقولون: اليوم شتاء! لأنّ السّماء محمرّة مكفهرّة. إنّكم تعرفون أن تميّزوا وجه السّماء، أمّا علامات الأزمنة فلا تقدرون أن تميّزوها.

 

4 جيل شرير فاجر يطلب آية، ولن يُعطى آية إلاّ آية يونان". ثمّ تركهم ومضى.

 

 

أولًا  قراءتي للنصّ

 

 

 سبق وسأل الفرّيسيّون والكتبة، علماء التوراة، يسوع أن يريهم آية من السّماء، لأنّ كل الشفاءات التي رأوه يجريها على أنواع المرضى لم تكن لترضيهم، لأنّ همّهم كان في أن يجرّبوه بآيات كونيّة خارقة؛ غير أنّ يسوع رفض، منذ البداية، مثل تلك الآيات، وردّهم إلى آية موته وقيامته، معبّرًا عنها بآية يونان؛ وردّهم، هنا أيضًا، إلى علامات الأزمنة التي لم يتمكّنوا من تمييزها، بينما هم يميّزون جيدًا علامات الطبيعة ووجه السّماء؛ فلو كانت لديهم نيّة صالحة، لكانوا انقادوا إلى الإيمان بهذه العلامات وبتلك الآية.

 

 

 

لذلك، يصفهم يسوع بجيل شرّير، فاجر، يرفض الإيمان، ولا يخجل من رفضه هذا، بل يتظاهر وكأنّه يفتش عن الإيمان، وعن ركائز ثابتة له؛ وكما تركهم يسوع ومضى، هكذا يترك أمثالهم اليوم، ويصبح، بالنسبة إلى كثيرين، وكأنّه لم يأتِ بعد، وليس بباقٍ معنا في هذا العالم.

 

 

 

هكذا انقاد يسوع بالتعامل مع البشر، مثلنا، بحسب نيّاتهم، ولكنّه تميّز عنّا بمعرفة النوايا الخفيّة، وبالتالي، باتّخاذه المواقف المناسبة مع نوايا المتعاطين معه...؛ أراد الخير لكلّ واحد، شرط أن يكون هذا بنيّة صافية ودون حواجز وعوائق.

 

 

 

 

ثانيًا "قراءة رعائيّة"

 

 

 

 الآية (1)

 

 الآية التي يطلبها الفرّيسيّون والصّدّوقيّون من يسوع هي غير الآيات التي أجراها يسوع ودلّت على سلطته الإلهيّة بنظر الجميع، هي آية من نوع آخر، كأن تغيب الشمس في ساعة الظهر، أو يستنير اللّيل في أحلك ظلماته؛ ربط هؤلاء، خصوم يسوع، مثل هذه الآية بسلطته، وطلبوها منه؛ ولكنّه رفض أن يعطيهم سوى آية يونان (متّى 12 /38ـ42)، داعيًا إيّاهم إلى مراجعة الكتاب المقدّس، لعلّهم يفهمون، إذا كانت لديهم نيّة صافية؛ إنّهم يمثلون العالم اليهوديّ الرسميّ، ومع أنّهم معتادون، فقد اتّفقوا على مخاصمة يسوع، ورفض الإيمان به.

 

 

 الآيتان (2ـ3)

 

 يعرف الناس أن يميّزوا، عند حلول  المساء وعند الفجر، طقسًا من طقس، الصَّحو من المطر؛ ولكنّهم  لا يعرفون أن يميّزوا علامات الأزمنة، العلامات الخاصّة بمجيء ابن الإنسان، كالمعجزات التي أجراها يسوع، كتكثير الأرغفة على سبيل المثال.

 

 

 

 جيل شرّير فاجر (4)

 

 جيل فاسد لا يرجى شفاؤه؛ وجيل فاسق، جيل زنى وخيانة لله.

 

 

الأب توما مهنّا