تذكار استشهاد القديس اسطفانوس «الإنجيل

 

 

إنجيل اليوم (متّى 23/ 29- 24: 2)

 

 

  

29 ألويل لكم، أيّها الكتبة والفرّيسيّون المراؤون! لأنّكم تبنون قبور الأنبياء، وتزيّنون مدافن الأبرار،

30 وتقولون: لو كنّا في أيّام آبائنا لما شاركناهم في دم الأنبياء.

31 فأنتم تشهدون على أنفسكم أنّكم أبناء قتلة الأنبياء.

32 فاملأوا أنتم أيضًا كيل آبائكم!

33 أيّها الحيّات نسل الأفاعي! كيف تهربون من دينونة جهنّم؟

34 لذلك ها أنا أرسل إليكم أنبياء وحكماء وكتبة، فتقتلون بعضهم وتصلبون، وتجلدون بعضهم في مجامعكم، وتطاردونهم من مدينةٍ إلى مدينة،

35 حتّى يقع عليكم كلّ دم زكيٍّ سفك على الأرض، من دم هابيل البارّ إلى دم زكريّا بن بركيّا، الّذي قتلتموه بين المقدس والمذبح.

36 ألحقّ أقول لكم: سيقع كلّ ذلك على هذا الجيل!

37 أورشليم، أورشليم، يا قاتلة الأنبياء، وراجمة المرسلين إليها! كم مرّةٍ أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدّجاجة فراخها تحت جناحيها، ولم تريدوا!

38 هوذا بيتكم يترك لكم خرابًا!

39 فإنّي لأقول لكم: لن تروني من الآن إلى أن تقولوا: مبارك الآتي باسم الرّبّ!".

24

1 وخرج يسوع من الهيكل ومضى. فدنا منه تلاميذه يلفتون نظره إلى أبنية الهيكل.

2 فأجاب وقال لهم: "ألا تنظرون هذا كلّه؟ ألحقّ أقول لكم: لن يترك هنا حجرٌ على حجرٍ إلاّ وينقض".

 

 

 

أوّلًا قراءتي للنصّ

 

 تتوزّع نصّ إنجيل هذا اليوم على ثلاث فئات، الفئة الأولى (29- 36) هي الأخيرة من الآيات التي أُعطيَ لها العنوان التالي "الويل للكتبة والفرّيسيّين" (13- 36)، ولها آيات موازية في لوقا (11: 39- 52)؛  والفئة الثانية (37- 39)، وأعطي لها العنوان التالي "يسوع ينذر أورشليم"، ولها آيات موازية في لوقا (13: 34- 35)؛ والفئة الثالثة (24: 1- 2)، وقد أُعطيَ لها العنوان التالي "خراب الهيكل ونهاية العالم"، ولها آيات موازية في لوقا (21: 5- 6)، وفي مرقس (13: 1- 2).

 

 

 

 يصف يسوع الكتبة والفرّيسيّين بالمرائين (أي الكذّابين)، لأنّهم يعبّرون بكذبهم، عمّا هو شرّ في نيّتهم، بما هو خير في ذاته، إمّا فعلاً، إذ يبنون قبور الأنبياء ويزيّنون مدافن الأبرار، مع أنّهم "أبناء قتلة الأنبياء"، وإمّا قولاً، إذ يقولون: لو كنّا في أيّام آبائنا لما شاركناهم في دم الأنبياء، مع أنّهم يملأون، في حاضرهم وفي  جيلهم، كيل آبائهم (بقتلهم يسوع بالذات).

 

 

 وينذرهم يسوع بالويل، بدينونة جهنّم، بوقوع كلّ دم زكيّ سفك على الأرض عليهم، من دم هابيل البارّ الذي هو أوّل قتيل ذكر اسمه في كتاب التوراة (تك4: 8)، إلى دم زكريّا بن بركيا، الذي هو آخر قتيل ذكر اسمه في سفر الأخبار الثاني (24: 20، 22)، آخر سفر في التوراة العبريّة.

 

 

 الآيات (37- 39)

 

كما يصف يسوع الكتبة والفرّيسيّين بقاتلي الأنبياء ومضطهديهم، هكذا يصف هنا، مدينة أورشليم، فيناديها قائلاً: "يا قاتلة الأنبياء، وراحمة المرسلين إليها!"؛ ويشير يسوع إلى عدّة زيارات قام بها إلى أورشليم، كما يذكر يوحنّا الإنجيليّ، وإلى عدّة محاولات قام بها لجمع بنيها بدافع الحنان، هو شبيه بصفائه، بغريزة الدجاجة في جمع فراخها تحت جناحيها! وبما أنّ أبناء أورشليم لم يريدوا التجاوب مع جذب ذاك الحنان الطافح، فمدينتهم إلى الخراب، وهم في انتظار يوم الدين الذي فيه سوف يقولون مع القائلين: "مبارك الآتي باسم الربّ"!

 

 

   الآيتان (24: 1- 2)

 

نلمس في هاتين الآيتين عمق الحزن الذي كان فيه يسوع، بعد أن واجه تصلّب الكتبة والفرّيسيّين في رفضهم له، في رفضهم للحقّ، وبعد أن رأى سوء  المصير الذي ينتظرهم  بل و أفضل ما حقّقوه على هذه الأرض، وقد عبّر عن ذلك بجوابه الجافّ على تلاميذه الذين دنوا منه يلفتون نظره إلى أبنيه الهيكل، بقوله لهم: "لن يترك هنا حجر على حجر إلاّ وينقض".

 

 

ثانيًا "قراءة رعائيّة"

 

   الآيات (29- 32)

 

يهاجم يسوع الفرّيسيّين والكتبة الذين يبنون "قبورًا" للأنبياء، ليقولوا: هؤلاء هم أنبياؤنا؛ ولكنّهم ينسون أنّهم، هم، أبناء قتلة الأنبياء، وسوف يثبتون ذلك بالمواصلة، حين يقتلون يسوع ويضطهدون الكنيسة؛ وكأنّ يسوع يقول لهم: بدأ آباؤكم وأنتم تكملون!

 

 

   الآيات (33- 36)

 

لذلك، ينادي يسوع هؤلاء الفرّيسيّين والكتبة، قائلاً: "أيّها الحيّات، نسل الأفاعي"، ما يعني أنّهم متأصّلون في الشرّ كالحيّة التي حملت الموت (تك3: 1)، فيحمّلهم يسوع مسؤوليّة كلّ دم سفك، بالقتل والرجم على الأرض، وينذرهم بدينونة قاسية، دينونة جهنّم.

 

 

   الآيات (37- 39)

 

وينادي يسوع أورشليم، وكأنّه يبكي عليها، لأنّه أراد مرّات أن يجمع بينها، فرفضت؛ وها هي معرّضة "للخراب" الذي أعلنه الأنبياء، وما عاد يسوع، الذاهب إلى الآلام والموت، يستطيع شيئًا لمنع ذلك الخراب الذي رآه متّى في دمارها؛ ومع ذلك، فإنّ يسوع بقوله: "لن تروني إلاّ يوم..."، ينبئ بأنّ أورشليم ستعود في "ذاك اليوم، ويعرف أبناؤها المسيح، ويهتفون له، كما الأولاد في الشعانين، "مبارك الآتي باسم الربّ!"

 

 

    الآيتان (24: 1- 2)

 

الهيكل هنا هن الهيكل الجديد الذي بدأ هيرودوس ببنائه سنة 19- 20 ق.م. كما قال المؤرّخ يوسيفوس، وسوف يدشّن سنة 60 ب.م. ويكتمل تمامًا بناؤه سنة 64 ب. م. ليهدم على يد الرومان سنة 70 ب. م.

 

الأب توما مهنّا

 


Login x