التجلّي «القوت اليومي

القوم الذين قالَ عنهم أنهم لا يذوقون الموت،

حتى يُعاينوا صورة مجيئه ورمزه،

هم هؤلاء التلاميذ الثلاثة الذين أخذهم معه إلى الجبل،

وأعلن لهم طريقة مجيئه.  

 

صعد بهم إلى جبل عالٍ،

لكي في اليوم الأخير في مجد لاهوته وجسد تواضعه،

يُظهر لهم أمجاد لاهوته،

فلا يتعثّروا فيه،

عندما يرونه في الآلام التي صعد بهم إلى جبل،

لكي يقبلها بإرادته،

والتي إحتملها بالجسد من أجلنا.

 

يُظهر لهم ملكوته قبلما يشهدوا آلامه وموته،

فيرون مجده قبل عاره،

حتى متى كان مسجونًا ومُدانًا من اليهود،

يفهمون أنه لم يُصلب بواسطتهم عن عجز،

بل أصعدهم إلى جبل لأنه سُرّ بصلاحه:

أن يتألّم لأجل خلاص العالم.

 

يُظهِر لهم قبل قيامته مجد لاهوته،

حتى متى قام من الأموات،

يُدركون أنه لم يتقبّل هذا المجد كجزاء لعمله،

كمن لم يكن له هذا المجد،

وإنّما له هذا المجد منذ الأزل مع الآب والرّوح القدس.

 

من ذاته يشعّ نوره ويبقى نوره فيه!

إنه لا يأتيه من الخارج ليزيِّنه!

ولا يقبله لإستخدامه إلى حين!

إنه لم يكشف لهم أعماق لاهوته التي لا تُدرك،

وإنما كشف لهم قدر ما تقدّر أعين التلاميذ أن تتقبّل وتميّز!

 

مار إفرام السرياني