زيارة البابا إلى بياتسا أرميرينا «متفرقات

 

 

 

بدأ قداسة البابا فرنسيس صباح يوم السبت 15 أيلول سبتمبر زيارته الرعوية إلى بياتسا أرميرينا وباليرمو في صقلية، وهبطت الطائرة التي حملت قداسته إلى المحطة الأولى في الزيارة، بياتسا أرميرينا، في الثامنة والنصف صباحًا. كان في استقبال البابا فرنسيس أسقف الأبرشية المطران روزاريو جيسانا إلى جانب عمدة المدينة وممثلي السلطات. توجه الحبر الأعظم بعد ذلك إلى الساحة التي نُظم فيها لقاء مع المؤمنين حيث وجّه أسقف بياتسا أرميرينا المطران روزاريو جيسانا كلمة رحّب فيها بقداسة البابا.

 

بدأ البابا فرنسيس بعد ذلك كلمته إلى المؤمنين المحتشدين في الساحة معربًا عن سعادته لوجوده بينهم شاكرًا الجميع على الترحيب والضيافة. ثم انطلق من إشارة الأسقف في كلمة الترحيب إلى اختيار الكنيسة في هذه المنطقة رغم المصاعب الكثيرة اتباع الإنجيل بشكل كامل وبدون تردد، وذكّر البابا فرنسيس بالتالي بهذه المصاعب والآفات مشيرًا إلى التأخر الاجتماعي والثقافي، استغلال العاملين وعدم توفر عمالة كريمة للشباب، هجرة عائلات بكاملها عن المنطقة، الربا، إدمان الكحول وغيره، المقامرة وتفكك الروابط العائلية.

 

 

وتابع أنه وأمام مثل هذه الآفات يمكن للجماعة الكنسية أن تبدو متعَبة وفي أحيان أخرى وبنعمة الله حيوية ونبوية، وذلك خلال بحثها عن طرق جديدة للإعلان وتقديم الرحمة بشكل خاص للإخوة الذين سقطوا في فقدان الثقة وأزمات إيمان. وأراد الأب الأقدس التأكيد على أن الحديث عن الصعاب والجراح لا يعني التشاؤم، بل علينا أن نرى في هذه الأمور جراحات الرب، وبالنسبة لنا كمسيحيِّين يعني النظر إليها ولمسها (يو 20، 27) اعتبار جسد المسيح مكان الخلاص والتحرر. ودعا البابا بالتالي إلى الالتزام بالكرازة الجديدة في هذه المنطقة انطلاقًا من معاناتها، وتحدث عن المهمة التي على هذه الأبرشيّة القيام بها عقب احتفالها بمرور 200 سنة على تأسيسها، أي إعادة تقديم وجه كنيسة سينودسية وكنيسة الكلمة، كنيسة المحبّة الإرسالية وكنيسة الجماعة الإفخارستية.

 

 

 

توقف البابا فرنسيس بعد ذلك عند جوانب هذه المهمة مشيرًا إلى أن الكنيسة السينودسيَّة وكنيسة الكلمة تعني التحلي بالشجاعة للإصغاء المتبادل، وفي المقام الأوّل الإصغاء إلى كلمة الله التي يجب أن تكون دائمًا في المركز، وذلك من خلال قراءتها والتأمل فيها. وشدَّد على أنَّ كلمة الله والشركة السينودسية هما اليد الممدودة إلى من يعيشون بين الرَّجاء واليأس، ويشيران إلى كنيسة رحومة أمينة للإنجيل منفتحة على الاستقبال، ودعا الجميع إلى قراءة الإنجيل بشكلٍ يومي.

 

 

 

ولتنفيذ هذه المهمة نصح الحبر الأعظم بالعودة إلى روح الجماعة المسيحيَّة الأولى التي حركتها العنصرة فشهدت بشجاعة للقائم من الموت. أمّا لتحقيق العنصر الآخر في المهمّة، أي كنيسة المحبَّة الإرساليّة، فيجب الانتباه إلى خدمة المحبَّة التي تتطلبها الظروف المحدّدة، وشدّد البابا فرنسيس على ضرورة أن يشعر الكهنة والشمامشة، المكرَّسون والمؤمنون والعلمانيُّون بشفقة إنجيليّة إزاء آلام الأشخاص ليكونوا رسل رحمة.

 

 

ودعا بالتالي إلى التوجه ببساطة إلى الأماكن كافة لحمل البُشرى السَّارة للجميع، أي أنّه من الممكن التعايش بشكلٍ صحيح ومحبب وأنَّ الحياة ليست لعنة حالكة علينا تحملها، بل هي ثقة في صلاح الله ومحبّة الإخوة. وشجع الأب الأقدس على تعزيز المحبّة الإنجيليّة والتضامن والاهتمام الأخويّ في الرَّعايا والجماعات، وعلى مواصلة الخدمة الكنسيَّة المتمثلة في أعمال ملموسة، وتجنُّب اختيار العيش في راحة بدون الاهتمام باحتياجات الآخرين. وأراد التذكير في هذا السياق بأن المحبَّة المسيحيَّة لا تكتفي بتقديم المساعدة، فهي ليست عملاً خيريًا، بل هي تدفع التلميذ والجماعة بكاملها نحو أسباب المشاكل ومحاولة إزالتها مع الإخوة المعوزين أنفسهم إن أمكن هذا.

 

 

 

توقف الحبر الأعظم بعد ذلك عند أهميّة الاهتمام بالشباب ومشاكلهم كجزء من المحبَّة الإرساليَّة، وحيّى الشباب الحاضرين مشجعًا إيَّاهم على السير قدما بدون نسيان الجذور، وحثهم على الثقة في مساعدة يسوع الدائمة لأنه لا يتخلى عنّا أبدًا، كما أنَّه من الهام الثقة في الكنيسة المدعوة إلى الإصغاء إلى الشباب والتعرّف على احتياجاتهم، وأن تقدم لهم بيئة بديلة يمكنهم أن يسترجعوا فيها حس الصَّلاة والوحدة مع الله والصَّمت الذي يحمل القلب إلى عمق كينونتنا، أن يسترجعوا القداسة. وشجَّع قداسته الشباب أيضًا على الحديث بشجاعة عمَّا قد لا يثير ثقتهم في الكنيسة.

 

 

 

وفي حديثه عن الجانب الآخر في المهمّة المذكورة، أي الكنيسة كجماعة إفخارستيّة، توقف البابا عند العلاقة مع الافخارستيا التي نلمس فيها محبّة المسيح لحمله إلى طرقات العالم والتوجه معه للقاء الإخوة، فمعه، يمكننا تكريس كلّ واقع لله وأن نجعل محبّته تملأ فراغ المحبَّة. وتحدَّث قداسته عن المشاركة في القدّاس الإلهيّ مشيرًا إلى عدم التركيز على العدد فقط، فمن الهام عيش الصغر وأن نكون حبَّات خردل وقطيعًا صغيرًا وخميرة. هذا وأشار قداسته إلى الرباط بين الإفخارستيّا وسرّ الكهنوت، وحيّى الكهنة مشجعًا إيّاهم على التلاحم مع الأسقف وفيما بينهم، وتحدَّث عن تأسيس عائلة كهنوتيَّة بالمحبَّة والدعم المتبادل وأن يتعاون الكهنة فيما بينهم معتبرين أحدهم غيره أفضل منه حسب ما يدعو القدِّيس بولس. وأكّد للكهنة الذين اُوكل إليهم شعب الله أن عليهم هم أولاً تجاوز العقبات والأحكام المسبقة، والتأمل بتواضع في التاريخ الصعب لهذه المنطقة، وأن يكونوا بالمحبَّة الرعويَّة الحكيمة التي هي عطيّة من الله أوّل من يرشد إلى طرق التوجّه إلى فضاءات حرية حقيقيّة.

 

 

 

هذا وفي ختام حديثه إلى المؤمنين في بياتسا أرميرينا ذكّر قداسة البابا قبل توجهه إلى بالريمو بزيارة الطوباويّ بينو بولييزي إلى بياتسا أرميرينا شهرًا قبل مقتله للقاء الإكليريكيين، ووصف هذا الحدث بالنبوي لا فقط للكهنة بل لمؤمني هذه الأبرشيّة جميعًا. أوكل قداسة البابا بعد ذلك الجميع إلى شفاعة مريم العذراء وتلا صلاة "السَّلام عليكِ يا مريم". وختم مانحا الجميع بركته الرسوليّة داعيا كلا منهم إلى التفكير في الأقارب والأصدقاء وحتى مَن يبغضونهم لتصل البركة إلى الجميع.  

 

 

إذاعة الفاتيكان.