صمت يوسف «متفرقات

 

 

 

 

"يوسف هو الرجل الذي يعرف كيف يرافق بصمت" وهو "رجل الأحلام" بهاتين العبارتين حدّد قداسة البابا فرنسيس مميّزات القديس يوسف في عظته مترئسًا القداس الإلهي صباح يوم الثلاثاء في كابلة بيت القديسة مرتا بالفاتيكان.

 

 

 

 

استهل الأب الأقدس عظته انطلاقًا من حدث البيان ليوسف بحسب الإنجيلي متى (1/ 18 -24) وقال:

 

في الكتاب المقدس نعرف جميعنا يوسف كرجل بار يحافظ على الشريعة، وكعامل متواضع يحب مريم. وللوهلة الأولى وإزاء الأمور التي لم يكن يفهمها فضل أن يتنحّى جانبًا ولكنَّ الله قد كشف له عن رسالته وهكذا عانق يوسف مهمّته ودوره ورافق نمو ابن الله بصمت وبدون أحكام أو ثرثرة.

 

 

 

 مساعدة في النمو والتطوّر. لقد بحث عن مكان لكي يولد فيه ابنه، اعتنى به وساعده لينمو وعلّمه أمورًا كثيرة... وبصمت. لم يعتبر هذا الابن ملكًا له بل تركه ينمو ويكبر بصمت. تركه ينمو: يمكن لهذه الكلمة أن تساعدنا كثيرًا نحن الذين بطبيعتنا نريد أن نتدخّل في كلِّ شيء، لاسيما في حياة الآخرين: "ولماذا يقوم بذلك؟ ولماذا يفعل هذا؟" ونبدأ بالثرثرة. أما يوسف فتركه ينمو. هو يحرس ويساعد وإنما بصمت.

 

 

موقف حكيم  نجده في العديد من الوالدين: قدرة الانتظار بدون توبيخ حتى إزاء الخطأ. إنّه لأمر أساسي أن نعرف كيف ننتظر قبل أن نقول الكلمة القادرة على جعل الآخر ينمو. أي أن ننتظر بصمت كما يفعل الله مع أبنائه الذين يعاملهم بصبر كبير.

 

بعدها وضّح الحبر الأعظم في عظته كيف أنَّ القديس يوسف كان واقعيًّا ولكنّ قلبه كان منفتحًا، لقد كان رجل الأحلام ولكنّه لم يكن حالماً. الحلم هو المكان المميّز للبحث عن الحقيقة، لأننا في الحلم لا ندافع عن أنفسنا من الحقيقة. تأتي الأحلام ببساطة والله يحدّثنا أيضًا في الأحلام. هذا لا يحصل على الدوام لأن الأحلام عادة هي ثمرة اللاوعي ولكن الله قد اختار مرّات عديدة أن يتكلّم بواسطة الأحلام. لقد فعل ذلك مرارًا ويمكننا أن نراه في الكتاب المقدّس. لقد كان يوسف رجل الأحلام ولكنّه لم يكن حالماً؛ الحالم هو امر آخر: هو الذي يعيش في الهواء ورجلاه لا تطآن الأرض؛ لكن يوسف كان واقعيًّا ولكنّه كان منفتحًا.

 

 

وختم قداسة البابا فرنسيس عظته داعيًا المؤمنين لعدم فقدان القدرة على الحلم وعلى الإنفتاح على المستقبل بثقة بالرغم من الصعوبات التي يمكننا مواجهتها وقال لا نفقدنَّ القدرة على الحلم بالمستقبل ليحلم كلٌّ منا بما يريده لعائلته وأبنائه ووالديه، وليحلم الكهنة أيضًا بما يريدونه لمؤمنيهم. لنحلم كما يحلم الشباب أحلامًا جريئة إذ في هذه الاحلام يجدون مسيرتهم. لا نفقدنَّ القدرة على الحلم لأن الحلم هو فتح الأبواب على المستقبل وأن نكون أخصابًا في المستقبل.  

 

 

 

إذاعة الفاتيكان.