هذا الراعي هو من السماء وليس من الأرض «القوت اليومي

الخروف الضائع

 

إنّ الله يبحث عن خروف واحد ضالّ من أجل خلاص الخراف جميعها

 

في كلِّ مرّةٍ نجدُ فيها شيئًا أضَعْناه، نشعرُ بفرح كبير. وهذا الفرح يكون أكبر من ذاك الذي كنّا نشعرُ به عندما كان هذا الشيء محفوظًا لدينا قبل فقدانه. غير أنّ مَثَلَ الخروف الضالّ إنّما يدلُّ على حنان الله أكثر منه على الطريقة التي نتصرّفُ بها عادةً نحن البشر. كما أنّه يعبِّرُ عن حقيقة عميقة: التخلّي عمّا هو مهمّ محبّةً بما هو أكثر تواضعًا، إنّما ينبعُ من القدرة الإلهيّة وليس من الرغبة البشريّة. لأنّ الله يوجِدُ ما ليس موجودًا؛ فقد ذهبَ للبحث عمّا كانَ ضائعًا مع الاحتفاظ بما تركَه وراءه، كما وجدَ ما كانَ ضائعًا بدون أن يخسرَ قطيعه الذي كانَ يحرسُه.



لذا، فإنّ هذا الراعي هو من السّماء وليس من الأرض. كما أنّ هذا المَثَلَ ليس صورةً عن الأعمال البشريّة، إنّما يخفي أسرارًا إلهيّة، كما يَظهرُ من الأعداد التي يذكرُها: "أيّ امرئٍ منكم إذا كانَ له مائةُ خروف فأضاعَ واحدًا منها...". كما ترون، إنّ إضاعة خروف واحد قد أصابَ الرَّاعي بحزن شديد، كما لو أنّ القطيع كلّه قد سلكَ دربًا سيّئًا بعد أن حُرِمَ من حماية راعيه. لهذا السبب، تركَ الراعي خلفَه تسعة وتسعين خروفًا، وذهبَ للبحث عن واحد فقط. لقد اعتَنى بهذا الخروف الواحد كي يجدَ سائر الخراف ويخلِّصَها جميعًا من خلاله.

 

 

القدّيس بطرس خريزولوغُس ( 406 - 450)،

أسقف رافينا